مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
316
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
حيث لا داعي إلى تجشّم المشاقّ . والاستثناء المفرّغ يقدَّر فيه المستثنى منه بقدر أدنى ما يصحّح الاستثناء ، لأنَّ التقدير ضرورة فلا يزيد على القدر الضروري في تصحيح الكلام ، وما زاد على ذلك ليس ممّا يعتبره أهل العلم كما لا يخفى . على أنّ شدّ الرحل لأجل العلم أو الجهاد أو التجارة أو الاعتبار أو استعادة الصحة ونحو هذا لا يتصوّر أن يتناوله النهي فيالحديث ، فلا يصحّ تقدير المستثنى منه من أعم ما يتناول المستثنى ، ومن تصوَّر خلاف ذلك فقط غلط غلطاً فاحشاً واستعجم الحديث ، والأحاديث في زيارته صلى الله عليه وآله وسلم في غاية من الكثرة ، وقد جمع طرقها الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء كما سبق ، وعلى العمل بموجبها استمرّت الامّة إلى أن شذَّ ابن تيمية عن جماعة المسلمين في ذلك . قال علي القاري في شرح الشفاء : وقد فرّط ابن تيمية من الحنابلة حيث حرّم السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . فسعيه في منع الناس من زيارته صلى الله عليه وآله وسلم يدلّ على ضغينة كامنةٍ فيه نحو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكيف يتصوّر الإشراك بسبب الزيارة والتوسل في المسلمين الذين يعتقدون في حقّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه عبده ورسوله وينطقون بذلك في صلواتهم نحو عشرين مرّة في كلّ يوم على أقلّ تقدير إدامة لذكرى ذلك . . . وأوّل من رماهم بالإشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيمية ، وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودمائهم لحاجة في النفس ، ولم يخف ابن تيمية من اللَّه في رواية عدّ السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم سفر معصية لا تقصّر فيه الصلاة عن الإمام أبي الوفاء ابن عقيل الحنفي ، وحاشاه عن ذلك ، راجع كتاب التذكرة له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والتوسل به كما هو مذهب الحنابلة » « 1 » . وقد تقدّمت مناظرة لبعض علماء العامّة حول حديث « لا تشدّ . . . » فراجع « 2 » .
--> ( 1 ) - تكملة السيف الصقيل في الردّ على ابن زفيل : 177 - 179 . ( 2 ) - انظر ص 281 .